الشيخ المنتظري
388
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
3 - وفيه أيضاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرن مؤذناً يؤذّن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتي ، وهو علىّ ، فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لأنهم لا يأتون الصلاة . " ( 1 ) وقد مرّ في باب الحسبة موارد كثيرة من حسبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو أمرهما بها وكان في كثير منها الضرب والتعذيب ، فراجع . هذا . وبالجملة ، ففيما يرتبط بحفظ النظام وتقوية الإسلام وصيانة الحقوق يحكم العقل والشرع بوجوب الإعلام على من له علم واطلاع ، فإذا علم الحاكم استنكاف الشخص عن العمل بهذه الوظيفة المهمة جاز له تعزيره لذلك كسائر الواجبات الشرعية . المسألة الخامسة : قد كان ما ذكرناه في الحقوق العامة ، وحقوق الناس المهمة . وأمّا في مثل الزنا واللواط وشرب الخمر ونحو ذلك من حقوق اللّه فلا يجب على المرتكب إِظهارها ، وليس للحاكم أيضاً تهديده أو تعزيره لذلك ، بل الأولى في مثلها هو الستر والتوبة إِلى اللّه - عزَّ وجلَّ - . والأحاديث في هذا المجال كثيرة : 1 - ففي خبر أبي العباس ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل فقال : إِني زنيت ( إِلى أن قال ) فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له . " ( 2 ) 2 - وفي خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : " أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إِني زنيت فطهّرني ، فأعرض عنه بوجهه ، ثم قال له : اجلس ، فقال :
--> 1 - الوسائل 5 / 376 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 . 2 - الوسائل 18 / 328 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .